علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )

83

ديوان أبي الحسن الششتري

ليلى : الوجود المطلق : « 1 » غير ليلى لم ير في الحيّ حي * سل متى ما ارتبت عنها كلّ شي كلّ شي سرّها فيه سرى * فلذا يثني عليها كلّ شي قال من أشهد معنى حسنها : * إنّه منتشر والكلّ طي هي كالشّمس تلألأ نورها * فمتى ما إن ترمه عاد في هي كالمرآة تبدي صورا * قابلتها وبها ما حلّ شي هي مثل العين لا لون لها * وبها الألوان تبدي كل زي والهدى فيها كما أشقى بها * ولها الحجّة في كشف الغطي جورها عدل ، فأمّا عدلها * فهو فضل فاستزد منه أخي هي في مربعها لا غيرها * فلذا تدعى بلا شيء سوي عجبا تنأى ولا أين لها * ثمّ يدنو وصلها ملء يدي

--> ( 1 ) - في هذه القصيدة يتغنى الششتري بالوجود المطلق اللّه رامزا له برمز ليلى : الحب الكلّي رافعا بذلك للتعيينات الجزئية إلى مستوى التجلي الإلهي وإرجاع الجمال الأنثوي إلى الوجود المطلق ؛ فالوجود الواحد المعبّر عنه بليلى ، الكائن المطلق في كل شيء والمتجلّي في كل مظهر ليس في الحي بل وفي الكون بأسره وجود سواه ، ومن هنا جاء تشبيه ليلى بالشمس وبالمرآة وبالعين وبغيرها من الرموز العرفانية التي تصور الوجود في أبهى صوره المطلقة .